النويري

89

نهاية الأرب في فنون الأدب

وقال أبو طالب المأمونىّ : ومستجنّ عن الجانين ممتنع بحلَّة لم تحكها كفّ نسّاج درّ تكوّن من عاج تضمّنه في البرّ لا البحر أصداف من السّاج وقال آخر في لوزة بقلبين : ومهد إلينا لوزة قد تضمّنت لمبصرها قلبين فيها تلاصقا كأنّهما حبّان فازا بخلوة على رقبة في مجلس فتعانقا وأمّا الجوز وما قيل فيه - فقال الشيخ : هو حارّ ، ودرياقه للمحرورين السّكنجبين ، ولضعفاء المعدة المربّى بالخلّ ، وهو حارّ في الثانية « 1 » يابس في أوّلها ويبسه أقلّ من حرّه ، وفيه رطوبة غليظة تذهب إذا عتق . وأمّا أفعاله وخواصّه - ففي مقلَّوه قبض ؛ وورقه وقشره كلَّه قابض للنّزف ؛ وقشره المحرق مجفّف بلا لذع ؛ ودهن العتيق منه كالزّيت العتيق ، وجلاء العتيق قوىّ ، ولبّه الممضوغ يجعل على الورم السّوداوىّ المتقرّح فينفع ؛ وصمغه نافع للقروح الحارّة منثورا عليها وفى المراهم ؛ وهو مع عسل وسذاب ينفع التواء العصب ؛ وعصارة ورقه تفتّر وتقطر في الأذن فتنفع من المدّة . وقيل : إنّه مثقّل للَّسان مبثّر للفم ، وعصارة قشره وربّه « 2 » يمنع « 3 » الخناق ، ويضرّ بالسّعال ؛ وهو عسر الهضم ردئ للمعدة ، والمربّى والرّطب أجود للمعدة وأقلّ ضررا ؛ والمربّى بالعسل نافع للمعدة

--> « 1 » كذا وردت هذه العبارة في جميع الأصول ؛ وعبارة القانون المنقول عنه هذا الكلام ج 1 ص 280 طبع مصر : « في الثالثة يابس في أول الثانية » وكذلك في المنهاج لابن جزلة ؛ وفى قاموس الأطباء أنه حار في الثانية يابس في الأولى ؛ ولعل ما هنا هو الوارد في النسخة التي نقل عنها المؤلف . « 2 » الرب ، هو دبس كل ثمرة ، وهو سلافة خثارتها بعد الاعتصار والطبخ ، والجمع ربوب ورباب . « 3 » « يمنع » « ويضر » بإفراد ضمير الفاعل في كلا الفعلين ، أي كل من عصارة قشره وربه يمنع الخ وقد ورد هذا الاستعمال كثيرا في القانون .